السيد محمد باقر الخوانساري

311

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات فقال دعبل يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا القبر الّذى بطوس قبر من هو ؟ فقال الرّضا عليه السّلام قبرى ولا تنقضى الأيّام واللّيالى حتّى يصير طوس مختلف شيعتي وزوّارى أفمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له ، ثمّ نهض الرّضا عليه السّلام بعد فراغ دعبل من إنشاء القصيدة وأمره أن لا يبرح عن موضعه فدخل الدّار فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة . فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل واللّه ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلىّ وردّ الصّرة وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السّلام ليتبرّك ويتشرف به ، فانفذ إليه الرّضا جبّة خز مع الصّرة ، وقال للخادم قل له خذ هذه الصّرة فانّك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها ، فأخذ دعبل الصّرة والجبّة وانصرف وصار من مرو في قافلة ، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللّصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف وملك اللصوص القافلة وجعلوا يقتسمونها بينهم فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته : أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم لمن هذا البيت ؟ قال لرجل من خزاعة يقال له : دعبل بن علي قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التّى منها هذا البيت ، فوثب الرّجل إلى رئيسهم وكان يصلّى على رأس تلّ وكان من الشّيعة ، فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل ، وقال له أنت دعبل ؟ قال نعم . فقال له انشد القصيدة فأنشدها فحلّ كتافه وكتاف جميع أهل القافلة وردّ إليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل وسار دعبل حتّى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم ان يجتمعوا في المسجد الجامع ، فلما اجتمعوا صعد المنبر ، فانشدهم القصيدة فوصله النّاس من المال والخلع بشئ كثير واتّصل بهم خبر الجبّة ، فسألوه ان يبيعها منهم بألف دينار فامتنع من ذلك فقالوا له فبعنا شيئا منها بألف دينار ، فأبى عليهم وسار عن قم ، فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب واخذوا الجبّة منه ،